يزيد بن محمد الأزدي
163
تاريخ الموصل
الجراح بن عبد الله ، وعلى قضاء البصرة إياس بن معاوية بن قرة المزنى « 1 » . ثم دخلت سنة مائة وفيها خرج شوذب الخارجي على عمر بن عبد العزيز بالعراق . واسمه بسطام من بنى يشكر ، وكان مخرجه بجوخى في ثمانين فارسا أكثرهم من ربيعة ، فكتب عمر إلى عبد الحميد : ألا تحركهم إلا أن يسفكوا دما أو يفسدوا في الأرض ، فإن فعلوا فحل بينهم وبين ذلك ، وانظر رجلا حازما ، فوجّهه إليهم ، ووجه معه جندا ، وأوصه بما أمرتك به ؛ فعقد عبد الحميد لمحمد بن جرير بن عبد الله البجلي في ألفين من أهل الكوفة ، وأمره بما أمر به عمر ، وكتب عمر إلى بسطام يدعوه ويسأله عن مخرجه ، فقدم كتاب عمر عليه ، وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، إنه بلغني أنك خرجت غضبا لله - عز وجل - ولنبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ولست بأولى بذلك منى ، فهلم أناظرك ، فإن كان الحق بأيدينا دخلت فيما دخل فيه الناس ، وإن كان في يدك نظرنا في أمرك . فلم يحرك بسطام شيئا ، وكتب إلى عمر : قد أنصفت ، وقد بعثت إليك برجلين يناظرانك ، فدخلا عليه فقالا : أخبرنا عن يزيد : لم تعده خليفة بعدك ؟ قال : صيره غيرى ، قالا : أفرأيت لو وليت مالا لغيرك ، ثم وكلته إلى غير مأمون عليه ، أتراك كنت أديت الأمانة إلى من ائتمنك ؟ فقال : أنظرانى ثلاثا ، فخرجا من عنده ، وخاف بنو مروان أن يخرج ما في أيديهم من الأموال ، وأن يخلع يزيد فدسوا إليه من سقاه سما ، فلم يلبث بعد خروجهما إلا ثلاثا حتى مات رضي الله عنه « 2 » . وفيها أغزى عمر الوليد بن هشام المعيطى ، وعمرو بن قيس الكندي من أهل حمص الصائفة . وفيها حمل يزيد بن المهلب من العراق إلى عمر بن عبد العزيز ؛ وسبب ذلك أن يزيد نزل واسطا ، ثم ركب السفن يريد البصرة ؛ فبعث عمر عدى بن أرطأة إلى البصرة ، فأوثقه ، ثم بعث به إلى عمر ، فدعا به عمر ، وقد كان عمر يبغضه ويبغض بنيه ، ويقول : جبابرة ، وكان يزيد يبغض عمر ، فلما وصل إلى عمر سأله عن الأموال التي كتب بها إلى سليمان ، قال : إنما كتبت إليه لأسمع الناس ، ولم يكن سليمان ليأخذنى بشيء سمعت به ، فقال له : ما أجد في أمرك إلا حبسك ، فاتق الله وأدّ ما قبلك ؛ فإنها حقوق المسلمين لا يسعني تركها ، فحبسه إلى أن مرض عمر .
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 7 / 45 ، 46 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 7 / 53 ، 54 ) .